تاريخ بناء المشهد الحسيني

تاريخ بناء المشهد الحسيني


المصدر : شبكة كربلاء المقدسة

( كأني بالقصور وقد شيدت حول قبر الحسين وكأني بالأسواق قد حفت حول قبره ، فلا تذهب الليالي والأيام حتى يسار إليه من الآفاق وذلك عند انقطاع ملك بني مروان ) (بحار الأنوار ج41 ص287 ح9).

السجاد علي بن الحسين (عليه الصلاة والسلام) كان أول بناء أقيمت معالمه في الحائر على الرمس الأقدس الحسيني ، والعمران الذي أحاطه ولم تتطاول إليه يد العدوان بالهدم ليومنا هو الذي أمر به الخليفة محمد المنتصر سنة سبع وأربعين ومائتين هجرية .

وأول من اتخذ الحائر وطنا ودار إقامة من العلويين ولم يتحولوا منها كما مر آنفا هو تاج الدين إبراهيم المجاب بأعقابه ، من ولده محمد الثاني الحائري في شوال سنة (247) هـ[1] حتى يومنا هذا . وأما معرفة أول بناء أقيم على الرمس الأقدس بعد شهادته سلام الله عليه ، ومن قام به ، وفي أي تاريخ ، وصورة البناء . لم يتحقق خبره لما لم يصرح به في مصدر ثقة يعول عليه .

والمستفاد من خبر الحسين بن أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار عند ما قصد زيارة الحسين (عليه الصلاة والسلام) قادما من الكوفة لأواخر عهد الدولة الأموية ، ذكر باب الحائر وكرر لفظه بينما ابن أخته الحسين اقتصر على ذكر القبر دون إيراد لفظ الباب[2] . ومن الممكن إن لم يكن يقصد بالباب حدود حومة الحائر ، وجود بناء على سبيل الإجمال على التربة الطاهرة ، وكلاهما يصرخان أنهما كانا على خوف ووجل من القتل ، وصرح ابن الثمالي بوجود المسلحة المطوقة للحفرة الطاهرة من الجند الأموي للحيلولة دون من يؤم قصده .

كان لحركة الشيعة في استعراضهم لجند الشام بعين الوردة بزعامة سليمان بن صرد الخزاعي واستماتتهم بطلب ثأر الحسين ، وإعادتهم الكرة تحت لواء إبراهيم الأشتر واستقصائهم للجندي الأموي مع زعيمهم ابن زياد مستهونين غير محتفين بكل ما سامهم معاوية من خطوب وخسف ، وما أذاقهم من مر العذاب وصنوف التنكيل بغارات بسر بن أرطأة وصلب وقتل وسمل في ولاية زياد بن أبيه وسمرة بن جندب ، وابن زياد . مما خلف أثرا عميقا سيئا في نفوس آل مروان ودويا هائلا . فبعد أن تسنى لعبد الملك ابن مروان وصل حلقات فترة الحكم الذي دهم دور حكم آل أمية بموت يزيد بإقصائه آل الزبير عن منصة الحكم والإمرة ، أراد أن يستأصل الثورة من جذورها ، لذلك اتبع سياسة القسوة والشدة تجاه أهل العراق ، وضغط ما لا مزيد عليه لمستزيد ، خصوصا في ولاية الحجاج بن يوسف .

ونهج خلفاؤه عين خططه دون أي شذوذ مع تصلب بالغ كابن هبير ، وخالد بن عبد الله القسري ، ويوسف بن عمر .

فترى مما تقدم أن من المستحيل إفساحهم المجال بأن يشيد بناء على قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) ويكون موضعا للتعظيم والتقدير . مما يتنافى وسياستهم المبنية على الكراهية لآل البيت ، والتنكيل بشيعتهم .

وان سلمنا بتحقق خبر الحسين بن أبي حمزة الثمالي على سبيل استدراك لورود لفظ الباب[3]، من الممكن أن نقول ( أي وجود بناء ) في الفترة بين سنة أربع وستين لإحدى وسبعين ، ونلتزم بتغاضي المروانيين من التعرض لهم ، وبقائه ليوم ورود الحسين بن بنت أبي حمزة الثمالي لزيارة الضريح الأقدس .

وورد خبر لا يوثق به ولا يعول عليه ، من أن المختار بن أبي عبيدة الثقفي بنا على القبر الشريف وأقام حوله قرية[4] . وقيل أن سكينة بنت الحسين (عليهما الصلاة والسلام) أقامت بناء على الرمس الأقدس أمد اقترانها بمصعب في ولايته للكوفة ففي أمد الفترة لسنة ست وستين عندما أم التوابون ( عند مسيرهم للتلاقي مع جند عين الوردة ) التربة الزاكية . وازدحموا على القبر كازدحام الناس على الحجر الأسود[5] . لم يكن حينذاك ما يظل قبره الشريف أي ساتر . واستقصوا أمد البقية من الفترة ، المختار بن أبي عبيدة الثقفي ومصعب وابن أخيه حمزة . فالأخبار الواردة في زيارة الحسين (عليه الصلاة والسلام) عن السجاد علي والباقر[6] محمد بن علي (عليهم الصلاة والسلام) ( لكونهما قضيا حياتهما في الدولة المروانية ) يشفان عن خوف ووجل .

ومما يؤيد وجود بناء بسيط ( بل له بعض الشأن ) على القبر الشريف في زمن ورود الحسين بن بنت أبي حمزة للزيارة ما جاء من الألفاظ في الزيارات الواردة عن الصادق سلام عليه لجده الحسين (عليه الصلاة والسلام)[7] حيث يقول في خبر . . . . بعد الغسل بحيال قبره الشريف في الفرات . فتتوجه إلى القبر حتى تدخل الحائر من جانبه الشرقي وتقول . . . . ثم إذا استقبلت القبر . . ثم أجلس عند رأسه الشريف . . . . ثم تحول عند رجليه . . . ثم تحول عند رأس علي بن الحسين ، ثم تأتي قبور الشهداء[8] ، وفي خبر المفضل بن عمر عن الصادق (عليه الصلاة والسلام) : إذا أتيت باب الخير فكبر الله أربعاً وقل . . . .[9] ، وفي خبر ابن مروان عن الثمالي عند آخر فصول الزيارة يقول ثم تخرج من السقيفة وتقف بحذاء قبور الشهداء وتومئ إليهم وتقول . . . [10] . وفي خبر صفوان الجمال عن الصادق (عليه الصلاة والسلام) يقول : فإذا أتيت باب الحائر فقف وقل …… ، ثم تأتي باب القبة وقف من حيث يلي الرأس وقل . . . . ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين (عليه الصلاة والسلام) وقل . . . . ثم توجه إلى الشهداء وقل ….. [11] . وفي خبر آخر عن صفوان يقول فإذا أتيت الباب فقف خارج القبة وارم بطرفك نحو القبر وقل . . . . ثم ادخل رجلك اليمنى القبر وأخر اليسرى ، ثم ادخل الحائر وقم بحذائه وقل . . . .[12] . وهذا ما يدلك على أن له باباً شرقياً وغربياً .

فخلاصة القول أن المستفاد من هذه الزيارات هو وجود بناء ذو شأن على قبره في عصر الصادق (عليه الصلاة والسلام) .

ومع هذا فقد كان الأمويون يقيمون على قبره المسالح لمنع الوافدين إليه من زيارته . ولم يزل القبر بعد سقوط بني أمية وهو بعيد عن كل انتهاك وذلك لانشغال الخلفاء العباسيين بإدارة شؤون الملك . ولظهورهم بادئ الأمر مظهر القائم بإرجاع سلطة الهاشميين . وهو غير خفي أن القائمين بالدعوة كانوا من أهل خراسان ، وأكثر هؤلاء إن لم نقل كلهم كانوا من أنصار آل البيت (عليهم الصلاة والسلام) .

ولما رسخت قدم العباسيين في البلاد وقمعوا الثورات جاهروا بمعاداة شيعة علي (عليه الصلاة والسلام) . ولكنها كانت خفيفة الوطأة أيام السفاح ، فتوارد الزائرون لقبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) من شيعته عند سنوح هذه الفرصة جهاراً . واشتدت الوطأة أيام المنصور بوقيعته بوجوه آل الحسن[13] . وخفت ثانية في أيام المهدي والهادي ، فلما كانت أيام الرشيد[14] ، وكانت قد استقرت الأوضاع وثبتت دعائم الحكم وقضت على ثورات العلويين بما دبرته من طرق الغدر والخيانة . فأرغمت أنوفهم الحمية وأخمدت نفوسهم الطاهرة فأرادت القضاء عليهم في محو قبور الحمية وأخمدت نفوسهم الطاهرة فأرادت القضاء عليهم في محو قبور أسلافهم فسلكوا سلوك بني أمية إذ أمر الرشيد بهدم قبره الشريف ومحو أثره فأخذت الشيعة الوسائط بالاهتداء إلى تعيين موضع القبر وتعيين محل الحفرة منها السدرة ، فبلغ الرشيد ذلك فأمر بقطعها[15] ثم وضع المسالح على حدوده إلى أن انتقل إلى طوس ومات فيها . فلم يتتبع الأمين ذلك لما كان منشغلاً باللهو والطرب وصنوف المجون والبذل ، فاغتنموا الحال وبادروا إلى تشييد قبره الشريف وقد اتخذوا عليه بناءً عالياً .

ولما جاء دور المأمون وتمكن من سرير الخلافة تنفس الشيعة الصعداء واستنشقوا ريح الحرية . ولم يتعرض لذلك . وكان المأمون يتظاهر بحبه لآل البيت (عليهم الصلاة والسلام) حباً جماً حتى انه استعاض بلبس السواد وهو شعار العباسيين بلبس الخضرة وهو شعار العلويين وأوصى بالخلافة من بعده لعلي الرضا بن موسى الكاظم (عليهما الصلاة والسلام) ولعل ذلك كيد منه وكان هذا الوقوع بعد قتل أخيه الأمين واسترضاء لمناصريه الخراسانيين . وقد زعم البعض انه هو الذي شيد قبره الشريف وبنا عليه لهذه الفترة[16] وفي ورود أبي السرايا بن السري بن المنصور إلى قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) أيام المأمون عام تسعة وتسعين بعد المائة حين قام ببيعة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل طباطبا بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط دليل على تشييد قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام)[17] بعد مضي الرشيد إلى طوس .

وبقي الحال على هذا المنوال والشيعة في حالة حسنة حتى قام حول قبره الشريف سوقاً واتخذت دوراً حوله وأخذ الشيعة بالتوافد إلى قبره للسكنى بجواره إلى أن كان من المغنية الشهيرة التي قصدت من سامراء في شعبان زيارة قبره الشريف (عليه الصلاة والسلام) ، وكانت تبعث بجواريها إلى المتوكل قبل أن يلي الخلافة يغنين له إذا شرب وقد بعث إليها بعد استخلافه ، فأخبر بغيبتها . فأسرعت بالرجوع عندما أبلغها الخبر بطلب المتوكل لها . فبعثت إليه بجارية وكان يألفها فقال لها أين كنتم . قالت : خرجت مولاتي إلى الحج وأخرجتنا معها . فقال إلى أين حججتم في شعبان . قالت : إلى قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) فاستطار غضباً[18] وفيه من بغض آل أبي طالب ما هو غني عن البيان . فبعث بالديزج بعد أن استصفى أملاك المغنية ـ وكان الديزج يهوديا قد أسلم ـ إلى قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) وأمره بحرث قبره الشريف ومحوه وهدم كل ما حوله من الدور والأسواق فمضى لذلك وعمل بما أمر به وقد حرث نحو مائتي جريب من جهات القبر . فلما بلغ الحفرة لم يتقدم إليه أحد . فأحضر قوما من اليهود فكربوه ، وأجرى الماء عليه[19] فحار الماء عند حدود قبره الشريف[20] ، ثم وكل به المسالح بين كل مسلحتين ميل ، ولا يزوره أحد إلا وأخذوه ووجهوا به إلى المتوكل[21] فحصل للشيعة من ذلك كرب عظيم ، لما طرأ على قبره من الجور ولم يعهد مثله إلى هذا الحد . فضاق بمحمد بن الحسين الأشناني بعد طول عهده بالزيارة فوطن نفسه على المخاطر وساعده رجل من العطارين فخرجا يمكثان النهار ويسيران الليل حتى بلغا الغاضرية وخرجا منها نصف الليل فسارا بين مسلحتين وقد ناموا حتى دنا من القبر الشريف . فخفى عليهما موضعه فجعلا يتحريان موضع القبر حتى أتياه وقد قلع الصندوق الذي كان عليه وأحرق ، وفي الموضع اللبن ، قد خسف وصار الخندق فزاراه وانكبا عليه وقد شما من القبر رائحة ما شما مثلها قط من الطيب . فقال الأشناني للعطار أي رائحة هذه فقال والله ما شممت مثلها بشيء من العطر . فودعاه وجعلا حوله علامات في عدة مواضع . وبعد قتل المتوكل حضر مع بعض الطالبيين والشيعة فأخرجوا العلامات وأعادوا القبر إلى ما كان عليه أولاً .

وقد نالت الشيعة شيء من الحرية على عهد المنتصر . وكان هذا محباً لآل البيت (عليهم الصلاة والسلام) مقرباً لهم رافعاً مكانتهم معظماً قدرهم . ومن حسناته إليهم انه شيد قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) . ووضع ميلاً عالياً يرشد الناس إليه[22] ، وذلك في عام السابع والأربعين بعد المائتين . ولم يهدم بناء المنتصر ظلماً لعدم تعرض أسلافه له . لما ظهر من الوهن في دولتهم ، وانحلال أمرهم وتسلط الأتراك عليهم ، وانشغالهم بأنفسهم ، وفي خلافة المسترشد ضاقت الأرض على رحبها على الشيعة ، وذلك عندما أمر بأخذ جميع ما اجتمع من هدايا الملوك والأمراء والوزراء ، والأشراف من وجوه الشيعة من الأموال والمجوهرات في خزانة الروضة المطهرة ، وأنفقه على العسكر ، واعتذر بأن القبر لا يحتاج إلى الخزانة[23] . إلا أنه لم يتعرض للبناء ولم يمسه لقصور يده وضعف شأنه لا لشيء آخر .

وكان البناء الذي شيد في عهد المنتصر قد سقط في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ومائتين[24] . فقام إلى تجديده محمد بن زيد القائم بطبرستان في خلافة المعتضد بالله العباسي[25] لسنة ثلاث وثمانين ومائتين[26] . وقد أخذ حال القبر الشريف منذ تشييد المنتصر إياه بالعروج إلى مدارج العمران يوماً بعد يوم حيث أمن الناس من إتيانه واتخاذ الدور عند رمسه .

وقد زار القبر عضد الدولة بن بويه سنة ( 370 هـ ) بعد أن بالغ في تشييد الأبنية حول الضريح وزخرفتها[27] وكان آل بويه يناصرون الشيعة . وقد استفحل التشيع على عهدهم حتى أن معز الدولة أمر سنة 352 بإقامة المآتم في عاشوراء ، وكان ذلك أول مأتم أقيم في بغداد . وعندما عفى عضد الدولة عن عمران بن شاهين البطائحي بنى الرواق المشهور برواق عمران بن شاهين في المشهدين الشريفين الغروي والحائري على مشرفهما السلام[28]

وفي سنة سبع وأربعمائة هـ احترق الحرم الشريف اثر اندلاع حريق عظيم ، كان سببه إشعال شمعتين كبيرتين سقطتا في الليل على التأزير واحترق ، وتعدت النار بعد الحرق القبة إلى الأروقة[29] فكان البناء على القبر الشريف بعد وقوع هذا الحريق ما وصفه الطنجي في رحلته ، إلا أني لم أقف على خبر من شيد هذا البناء ، وفي أي تاريخ كان ذلك[30] . لعله كان قد تبقى شيءً من البناء الذي شيده عضد الدولة . إلى أن شيد عليه البناء الموجود اليوم على القبر الشريف . أو أنه قد جدده ـ بعد الحريق ـ أخلاف عضد الدولة . إذ كانت دولتهم قائمة عند وقوع الحريق .

هذا وكان إكمال بناء الحرم في سنة سبع وستين وسبعمائة . وقد أمر بتشييده السلطان اويس الايلكاني ، وأتمه وأكمله ولده السلطان حسين[31] .

وكان تاريخ هذا البناء موجوداً فوق المحراب الذي موضعه اليوم الرخام المنعوت بنخل مريم[32] فيما يلي الرأس الشريف ، وقد شاهد ذلك التاريخ بنفسه محمد بن سليمان بن زوير السليماني ، وذكره في كتابه المسمى بـ ( الكشكول ) . وقد كان إنزال هذا التاريخ سنة السادس عشر بعد المائتين والألف ( 1216 ) ومن موضعه ، عند عمل المرايا والتزيينات للحرم الشريف بأمر محمد علي خان القواينلو . كما تشير إلى ذلك الكتيبة الموجودة في أعلى الباب الثالث من أبواب الحرم المقابل للشبكة المباركة : ( واقفه محمد على خان القواينلو سنة 1216 ) هـ . وكذلك هذا التاريخ موجود بعينه في الكتيبة القرآنية داخل القبة على الضريح المقدس ، وفي سنة 920 هـ أهدى الشاه إسماعيل الصفوي صندوقاً[33] إلى القبر الشريف ولم يرد ما يهم خبره من أخلافه الصفوية إلا الإقدام بأمور طفيفة لا مجال لذكرها . إلا انه بلغني ـ ولم أتثبت من ذلك أن الشاه سليمان الصفوي قام ببناء القسم الشمالي من الصحن المطهر ، والإيوان الكبير الذي فيه المسمى ( بصافي صفا ) نسبة إلى الصفويين . وليس اليوم في هذا الإيوان دلي على ذلك سوى إن الكاشي المعرق الموجود في سقف هذا الإيوان والزخارف المعمولة من البورق فيه ، يستدل منها أن بناءً هذه الجبهة أقدم بناء من الجهات الثلاث للصحن الشريف . فضلاً عن أن نقوش الكاشي المعرق وصنعتها تشبه إلى حد كبير نقوش الكاشي المعرق الموجود في روضة الجوادين سلام الله عليهما ، وحرم حضرة الرضا (عليه الصلاة والسلام) ، ومقبرة خواجه ربيع ، والقدم كاه .

وقد كان في حواشي الكاشي المعرق الموجود في جنبتي هذا الإيوان ، الشرقي والغربي : كتيبة تنص على اسم الباني وتأريخ بنائه . ولكن مع مرور الزمن تلف واندرس أثره ، ومع شديد الأسف لم يسع أحد ذلك لإرجاع هذا النص التأريخي المهم إلى موضعه .

وعندما أرادوا دفن ميرزا موسى الوزير فيه[34] عملوا موضعيه الكتيبة الموجودة اليوم من المرايا رقمت بهذه الآية {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ ……….. }آل عمران191

هذا وقام السلطان مراد الرابع العثماني سنة ثمان وأربعين وألف بتعمير وتجديد القبة السامية ، وجصصها من الخارج[35] .

وفي سنة 1135 هـ نهضت زوجة نادر شاه وكريمة حسين الصفوي إلى تعمير المسجد المطهر وأنفقت على ذلك عشرين ألف نادري .

وقام أغا محمد خان ( الخصي ) مؤسس الدولة القاجارية في إيران ، بتذهيب القبة السامية للسنة السابعة بعد المائتين والألف الهجرية[36].

وفي أوائل القرن التاسع عشر (1214هـ) . أهدى فتح علي شاه القاجاري ـ أحد ملوك إيران ـ شبكة فضية[37] . وهي إلى اليوم موجودة على القبر الشريف ، وحوالي هذا التاريخ أمرت زوجته بتذهيب المئذنتين ، حتى حد الحوض .

وفي سنة 1259 هـ قام محمد علي شاه ـ ملك أود ـ سلطان الهند بتذهيب الإيوان الشريف وصياغة بابه بالفضة . ويوجد اليوم على الفردة اليمنى من باب الفضة في إيوان الذهب : ( هو الله الموفق المستعان ، قد أمر بصنع هذا الباب المفتوح لرحمة الملك المنان ، وبإتمام تذهب هذا الإيوان الذي هو مختلف ملائكة الرحمن ، وبحفر الحسينية وبناء قناطرها ، التي هي معبر أهل الجنان ـ وعلى الفردة الثانية ، الجانب الأيسر تتمته ، وتعمير بقعة قدوة الناس مولانا وسيدنا أبو الفضل العباس (عليه الصلاة والسلام) ، السلطان بن السلطان ، والخاقان بن الخاقان ، السلطان الأعظم والخاقان الأكرم سلطان الهند محمد على شاه تغمده الله بغفرانه وأسكنه فسيح جناته ، وكان ذلك في سنة 1259 هـ ألف ومائتين وتسعة وخمسين ) .

وقام بعد ذلك أمراء الأكراد البختيارية إلى تزيين المسجد والأروقة . وقد وسع الضلع الغربي من الصحن الشريف ، وجدد بناءه المتغمد برحمته المرحوم الشيخ عبد الحسين الطهراني[38] ( شيخ العراقين ) من قبل شاه إيران ناصر الدين شاه القاجاري سنة 1275 هـ . وشيد إيوانه الكبير وحجر جهتيه . وقد أنشد الشيخ جابر الكاظمي الشاعر الكبير مؤرخاً لهذا البناء بالعربية :

لله اليــوان سما رفعة      فطاول العرش به الفرش

قال لسان الغيب تأريخه     أنت لأملاك السما عرش

ولم يحدث بعد ذلك ما يهم ذكره سوى ما جددت إنشاءه إدارة الأوقاف في العهد الأخير ، في القسم الغربي من الصحن لظهور الصدع فيه .

وفي المشهد الحسيني عدة نقوش وكتابات تدل على تواريخ إصلاحه والزيارات فيه . ففي أعلى عمود وسط الضلع الجنوبي من شبكة الفولاذ المنصوبة على قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) ، ما يقابل الوجه الشريف . هذه العبارة : ( من بكى وتباكى على الحسين فله الجنة صدق الله ورسوله ، صلى الله عليه وآله وسلم سنة 1185 هـ ) .

وما يقابل الزوايا الأربعة من القبر الشريف عبارة : ( واقفه الموفق بتوفيقات الدارين ، ابن محمد تقي خان اليزدي محمد حسين سنة 1222 هـ ) . ويوجد في الايوان الخارج من جدار الرواق الغربي المقابل للشبكة المباركة ، في الكاشي ، فوق الشباك : ( عمل أوسته أحمد المعمار سنة 1296 هـ ) .

ويستفاد من أبيات منظومة بالفارسية فوق شباك المقبرة الشمالية المقابلة للضريح : انه بمباشرت الحاج عبد الله ابن القوام على نفقة الحاج محمد صادق التاجر الشيرازي الأصفهاني الأصل قد قام بتكميل تعمير سرداب الصحن الحسيني وتطبيق الأروقة الثلاثة الشرقي والشمالي والغربي بالكاشي في سنة ألف وثلثمائة الهجرية .

الروضة الحسينية

(المصدر : كتاب كربلاء في الذاكرة)

لعلّ أهم ما يميز الروضة الحسينية المطهرة سعة الحصن وكثرة الأواوين الجميلة المزخرفة بالكاشي الكربلائي البديع .

يقع القبر الشريف الذي يضم في ثراه الإمام الحسين بن علي (عليهما الصلاة والسلام) وابنيه علي الأكبر وعلي الأصغر تحت صندوق من الخشب الثمين الرائع الصنع المطعم بالعاج يحيط به صندوق آخر من الزجاج .

أما الشباك الذي يعلو الصندوق مصنوع من الفضة الخالصة وموشى بالذهب تعلوه كتابات من الآيات الكريمة ونقوش وزخارف رائعة الصنع .

تحيط بالشباك روضة واسعة فرشت أرضها بالمرمر الإيطالي ، كما رصفت جدرانها بارتفاع مترين من المرمر نفسه ، فيما تزدان بقية الجدران والسقوف بالمرايا التي صنعت بأشكال هندسية تشكل آية من آيات الفن المعماري .

وللروضة المطهرة عدة أبواب ، ولكل باب من هذه الأبواب طاق معقود بالفسيفساء البديع ، وأشهر هذه الأبواب : باب القبلة الذي يعرف بباب الذهب نسبة إلى أحجار إيوانه المغشاة بالذهب والفضة . والداخل من باب إيوان الذهب ينتهي به المطاف إلى رواق يحيط بالحرم المطهر من الشرق والجنوب ، ويجد عن يساره قبر الشهيد الصحابي حبيب بن مظاهر الأسدي الذي استشهد مع الإمام الحسين (عليه الصلاة والسلام) في واقعة الطف ، وعليه شباك من الفضة . كما يقع في الرواق وفي الزاوية الشمالية الغربية قبر السيد إبراهيم بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم المعروف بالمجاب . ولهذا الرواق سبعة أبواب تؤدي إلى الصحن هي : باب حبيب بن مظاهر الأسدي وباب القبلة وباب صاحب الزمان وباب علي الأكبر وباب الكرامة وباب سيد إبراهيم المجاب وباب رأس الحسين (عليه الصلاة والسلام).

وللرواق ثمانية أبواب تؤدي إلى الحضرة المطهرة هي : باب القبلة وباب علي الأكبر وبابان يعرفان بباب الكرامة وباب الناصري وباب إبراهيم المجاب وباب رأس الحسين (عليه الصلاة والسلام) وباب حبيب بن مظاهر وفي الرواق الأيمن الذي يعرف برواق الفقهاء مدافن لشخصيات علمية كبيرة حيث يوجد صندوق ضم أجداث عدد من العلماء الأفاضل . وفي الرواق الأمامي للروضة الذي يعرف بـ (رواق الملوك) مقبرة للسلاطين القاجاريين .

قال عبد الوهاب عزام يصف الحضرة الحسينية : وقد دخلنا المسجد فإذا هو يدوي بالقارئين والداعين ، فزرنا الضريح المبارك ومنعنا جلال الموقف أن نسرح أبصارنا في جمال المكان وما يأخذ الأبصار من زينته وحليته وروائه ، وبجانب المسجد مسجد آخر فيه ضريح العباس بن علي . وفي المسجد سرداب نهبط فيه نحو عشر درجات إلى مكان مغطى بشبكة من الحديد يسمونه (المذبح) ، ويقولون أن دم الحسين (عليه الصلاة والسلام) سال حينما قتل في فاجعة كربلاء ، وهناك رواية يقال أنها مولد المسيح عيسى بن مريم . ثم هناك حجرة في ناحية من المسجد دفن فيها من ملوك القاجاريين آخرهم أحمد وأبوه محمد علي وجده مظفر الدين ، والقبور ليست عالية وإنما هي بلاطات في ناحية من الحجرة ، وقد علقت في مقربة منها صور الملوك الثلاثة ، وددت لو أمكننا الوقت فأطلنا المقام في هذا المشهد العظيم لأطيل الحديث عنه ، ولكنها كانت زيارة عجلان يكتفي بتأدية الواجب[39] .

وتعلو الروضة الحسينية قبة شاهقة يبلغ ارتفاعها 27 متراً وهي مغشاة من أسفلها إلى أعلاها بالذهب الإبريز وبالقاشاني البديع من الداخل ، ويحيطها من الأسفل 12 شباكاً ترتفع على جنبيها مئذنتان شاهقتان مكسوتان بالذهب الخالص ، ويتجلى فيها الريازة الإسلامية بأبهى فنونها . وفي جانبي الصحن ساعتان دقاقتان مثبتتان على برج شاهق إحداهما فوق باب القبلة والأخرى فوق باب رأس الحسين . ويتدلى من سقف القبة والروضة عدد كبير من الثريات والمعلقات . ويحيط بالروضة المطهرة 65 إيواناً في كل إيوان حجرة زينت جدرانها من الداخل والخارج بالفسيفساء ، وقد أعدت هذه الحجر ليتلقى بها طلاب العلم ورجال الدين والسادة خدمة الروضة[40] .

وفي الروضة المطهرة شمعدانات[41] نحاسية يوضع بها الشمع ما بين كبيرة وصغيرة لإنارة الحرم الشريف بأضواء ساطعة .

ويحدثنا الرحالة نيبور خلال رحلته لكربلاء سنة 1765م انه كان يوجد بين يدي الباب الكبرى شمعدان نحاسي ضخم يحمل عدداً من الأضوية[42] .

أما مساحة الرواق فيبلغ 600 متراً مربعاً .

ومساحة الصحن تبلغ 15 ألف متراً مربعاً .

ومساحة الحرم 3850 متراً مربعاً .

الروضة العباسية

(المصدر : كتاب كربلاء في الذاكرة)

على بعد 350 متراً من الروضة الحسينية . يقع مرقد أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما الصلاة والسلام) الذي استشهد مع أخيه الحسين (عليه الصلاة والسلام) يوم الطف .

لقد تولى تشييد صرح الروضة العباسية كل من تولى تشييد الروضة الحسينية في الأدوار التاريخية المتعاقبة من ملوك وسلاطين وأمراء ورجال إصلاح .

تبلغ مساحة الروضة بما فيها الصحن الشريف (4370) متراً مربعاً وهذه الروضة لا تقل روعة وبناء عن الروضة الحسينية . الأرض مفروشة بالرخام والجدران المكسوّة بالمرايا ، الروضة والرواق ، الإيوان الكبير ، المنائر الشاهقة ، القبة العالية ، الصندوق البديع على القبر الشريف بشباكه الرائع المصنوع من الفضة والذهب الخالص الذي يعتبر آية من آيات الروعة الفنية . تعلو القبر الشريف قبة ذهبية ضخمة ذات هيبة ووقار نقشت في أسفلها الآيات القرآنية المطعمة بالميناء والذهب وفي أطراف القبة مئذنتان ضخمتان ، و هناك ساعة أثرية كبيرة دقاقة واقعة على باب القبلة وقد زينت جوانب وجدران الصحن بالفسيفساء والقاشاني التي هي النفائس الأثرية .

وللصحن ثمانية أبواب هي : باب الإمام الحسن (عليه الصلاة والسلام) ، باب الإمام الحسين (عليه الصلاة والسلام) ، باب الإمام صاحب الزمان (عليه الصلاة والسلام) ، باب الإمام موسى بن جعفر (عليهما الصلاة والسلام) تقع هذه الأبواب من الجهة الغربية ، باب الإمام أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) ، باب الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما الصلاة والسلام) تقعان في الجهة الشرقية ، وباب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) المسماة حالياً (باب القبلة) الجنوبية .

أما في الجهة الشمالية باب تسمى باب الإمام الجواد (عليه الصلاة والسلام)[43] . يبلغ ارتفاع القبة من سطح الأرض 39 متراً . بينما يبلغ ارتفاع المنارة الواحدة 44 متراً . وتبلغ مساحة الرواق 320 متراً مربعاً . أما مساحة الصحن فهو 9300 متراً مربعاً . ومساحة الحرم هو 1836 متراً مربعاً .

وهذه الروضة تمثل بهاء الفن المعماري العربي الإسلامي ، وأصالته حيث تزين كل زاوية منها بزخرفة رائعة وزينة فنية بديعة ، وهي غاية في البهاء والروعة ، وقد شملت بالرعاية والاهتمام كما في الرياض المقدسة الأخرى .

وبين الروضتين الحسينية والعباسية يمتد اليوم شارع واسع .

—————

الهوامش :

[1] مدينة الحسين للسيد حسن الكليدار نقلا عن الجنات الثمانية للسيد محمد باقر بن مرتضى .

[2] يقول في خبر طويل بعد أن نزل الغاضرية وقد أدركه الليل وهدأت العيون ونامت ، أقبل بعد أن اغتسل يريد القبر الشريف يقول : ( حتى إذا كنت على باب الحير . . . وساق في خبره وقد كرر لفظ الباب حيث يقول بعد ذلك : فلما انتهيت إلى باب الحائر . . . ( إقبال الأعمال لابن طاووس ص 28 ) ومجلد المزار من بحار الأنوار ج 22 ص 120 .

[3] جاء في مزار بحار الأنوار للمولى محمد باقر المجلسي ص 120 ما نصه ( عن الحسين بن بنت أبي حمزة الثمالي قال : خرجت في آخر زمان بني مروان إلى قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) متخفياً من أهل الشام حتى انتهيت إلى كربلاء ، فاختفيت في ناحية القرية حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر فلما دنوت منه . . . حتى كاد يطلع الفجر أقبلت . . . فقلت له عافاك الله ، وأنا أخاف أن أصبح فيقتلوني أهل الشام . إن أدركوني ها هنا . . . وصليت الصبح وأقبلت مسرعا مخافة أهل الشام .

[4] ذكر هذا القبر صاحب كنز المصائب دون إسناد ، وفضلاً عن ذلك فان هذا الكتاب لا يعتمد عليه كثيراً لما حشي متنه من الأخبار الغير واردة . وقد ذكر هذا الخبر عند سرده لما دار بين المختار ومصعب بن الزبير . وعدد المواقع التي دارت بينهم والتي انتصر في جميعها المختار وهزيمة مصعب ، إلى أن تمكن مصعب من المختار آخر الأمر . وإذ لم ترد مثل هذه الأخبار في الكتب التاريخية ـ والمعروف بل المحقق انه لم يكن بين المختار ومصعب من مواقف سوى ما كان بالمذار ، ثم تحصن المختار بقصر إمارة الكوفة إلى أن قتل ـ لذا قل الاعتماد على ما ورد في هذا الكتاب من قيام المختار بتشييد قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) . وان كان المحل مناسب لإعطاء مثل هذه النسبة له ، كيف لا وقد قام المختار بأخذ ثأر الحسين (عليه الصلاة والسلام) وقتل قاتليه وصلبهم وأحرق بعضهم بالنار ، فلا يبعد من أن يقوم بتشييد قبره الشريف . ألا أننا نحكم بوقوع مثل هذا الأمر وجداناً لا استناداً على ما ورد في هذا الكتاب للأسباب السالفة .

[5] تاريخ الطبري ج 7 ص 70 وكان ذلك سنة 65 هـ .

[6] مجلد المزار ج 22 ص 110 .

[7] فقد توفي الصادق (عليه الصلاة والسلام) سنة 148 والثمالي توفي في زمن المنصور .

[8] مجلد المزار ص 145 .

[9] نفس المصدر ص 148 .

[10] نفس المصدر ص 105 .

[11] نفس المصدر ص 159 .

[12] نفس المصدر ص 179 .

[13] مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 171 .

[14] الظاهر أن الرشيد لم يتعرض لقبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) إلا في أخريات أيامه ، ولعل سبب ذلك غضبه مما كان يشاهد من إقبال الناس لزيارة الحسين (عليه الصلاة والسلام) وتعظيمه والسكنى بجواره ، وكان قبل ذلك يجري ما أجرته أم موسى من الأموال على الذين يخدمون قبر الحسين في الحير . ( انظر الطبري ج 10 ، ص 118 ) عادل.

[15] روى ذلك محمد بن الحسن الطوسي في ( أماليه ، ص 206 طبع إيران ) بسنده إلى جرير بن عبد الحميد ، وذكر انه عندما سمع جرير بالخبر رفع يديه قائلاً الله أكبر جاءنا فيه حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال : لعن الله قاطع السدرة ثلاثاً ) . فلم نقف على معناه حتى الآن .

[16] نزهة الحرمين للعلامة السيد حسن الصدر مخطوط نقلا عن تسلية المجالس .

[17] أنظر مقاتل الطالبيين لابن الفرج الاصبهاني ص 341 ط النجف .

[18] نفس المصدر ص 386 .

[19] نفس المصدر ص 386 .

[20] نفس المصدر ص 386 .

[21] نفس المصدر ص 387 .

[22] فرحة الغري لعبد الكريم بن طاووس .

[23] المناقب لابن شهر آشوب وكان ذلك سنة 511 هـ .

[24] فرحة الغري ص 61 .

[25] جاء في بحر الأنساب ( العائد لخزانة المرحوم الشيخ عبد الحسين شيخ العراقيين الطهراني ) عند ذكره لنسب المعتضد بالله العباسي بقوله : وأمر بعمارة مشهد الغري بالكوفة ومشهد كربلاء ، وافتقد الخزائن بدار الخلافة ، فاخرج منها ما وجده من نهب الواثق من مال مشهد الحسين بن علي (عليهما الصلاة والسلام) وأعاده إليه .

[26] فرحة الغري ص . وكان محمد بن زيد هذا دائم التصدق على العلويين في المشاهد فقد بعث في خلافة المعتضد بالله اثنتين وثلاثين ألف دينار لمحمد بن ورد ليفرقها على العلويين ( أنظر الكامل ج 6 ص 80 . والطبري ج 12 ص 346 ) .

[27] تسلية المجالس لمحمد المجدي بالفارسية طبع حجر .

[28] فرحة الغري ص 67 .

[29] الكامل لابن الأثير : ج9 ص110 ط لندن . وج7 ص295 من ط القاهرة . والمنتظم لابن الجوزي ج7 ص283 . والبداية لابن كثير : ج12 ص4 . والنجوم الزاهرة لابن تغري بردى : ج4 ص241 .

[30] ذكر كل من العلامة السيد حسن الصدر الكاظمي في نزهة الحرمين ص35 . والعلامة السيد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة ج4 ص302 . ـ ومن أخذ عنهما ـ أن أبا محمد الحسن بن الفضل بن سهلان وزير سلطان الدولة البويهي ، هو الذي جدد بناء الحائر بعد وقوع هذا الحريق . لكن المصادر التي عولوا عليها لم تنسب إلى ابن سهلان هذا سوى بناء سور الحائر وليس تجديد بنائه . كما في المنتظم ج7 ص 283. والبداية والنهاية ج12 ص 16 . ومجالس المؤمنين ص211 . والنجوم الزاهرة ج4 ص259 ، هذا فضلاً عن أن ابن سهلان بدأ ببناء سور الحائر في سنة 400 هـ أي قبل وقوع الحريق بسبعة أعوام . وهي نفس السنة التي أمر ببناء سور على مشهد أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) ( الكامل ج7 ص249 . ط القاهرة ) . فقد ورد في المنتظم ج7 ص246 : وفي جمادى الأولى ( سنة 400 هـ ) بدأ ببناء السور على المشهد بالحائر وكان أبو محمد الحسن بن الفضل بن سهلان قد زار هذا المشهد وأحب أن يؤثر فيه مؤثراً ثم ما نذر لأجله أن يعمل عليه سور حصيناً مانعاً لكثرة من يطرق الموضع من العرب وشرع في قضاء هذا النذر ، ففعل وعمل السور وأحكم وعرض ونصبت عليه أبواب وثيقة وبعضها حديد ، وتمم وفرغ منه ، وتحسن المشهد به وحسن الأثر فيه . عادل

[31] زينة المجالس لمحمد المجدي ـ مخطوط باللغة الفارسية ص84 ، والمجدي من معاصري الشيخ البهائي . وقد صنف كتابه هذا سنة 1004 هـ ـ فقد جاء فيه : إلى أن أمر السلطان اويس الايلخاني ، وابنه السلطان حسين ببناء عمارة عالية . وللسيد المؤلف ( عبد الحسين ) ملاحظة مهمة في هذا الخصوص ، خطر لي أن أثبتها هنا .

يقول : ذكر سماحة السيد محسن الأمين العالمي في المجلد 3 ص 593 ، من أعيان الشيعة . قال فضيلته عن آخر كتاب الأماقي في شرح الايلاقي لعبد الرحمن العتايقي الحلي المجاور بالنجف الأشرف ، في نسخته المخطوطة في خزانة العلوية الذي تمت كتابته في محرم سنة 755 هـ . قال : ( في هذه السنة احترقت الحضرة الغروية صلوات الله على مشرفها ، وعادت العمارة وأحسن منها في سنة 760 سبعمائة وستون ) انتهى . أقول : هذا الحريق هو الذي ذكره ابن مهنا الداودي في العمدة ص 5 . ولكنه لم يذكر اسم المجدد للبناء الذي شيد على الروضة المطهرة الحيدرية . حيث المدة تقارب زمن البناء الذي قام به السلطان اويس وولده السلطان حسين الايلكانية في سنة (767) على قبر الحسين (عليه الصلاة والسلام) الموجود اليوم على الروضة الطاهرة . من المقتضي أن يكون السلطان حسين الايلكاني هو منفردا أقام البناء على الروضة الطاهرة الحيدرية . وبالخاصة لموقع قبورهم التي ظهرت في سنة الخامس عشر بعد الثلاثمائة والألف هـ وسط الصحن الشريف ما يلي باب الطوسي ، أحد أبواب الصحن الشريف في القسم الشمالي من الروضة الزاكية . إذ ظهر سرب فيه ثلاثة قبور على احدهم في القاشاني مرقوم ( توفي الشاهزاده الأعظم معز الدين عبد الواسع في 15 جمادى الأول سنة 790 ) وعلى لوح القبر الثاني ( هذا ضريح الطفل الصغير سلالة السلاطين الشاهزادة بن الشيخ اويس طاب ثراه . توفي يوم الأربعاء الحادي عشر محرم الحرام سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ) . وعلى لوح القبر الثالث ( هذا قبر الشاهزادة سلطان بايزيد طاب ثراه ، توفي في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وثمان مئة هلالية ) . وعلى قبر آخر ( هذا قبر المرحومة السعيدة بايندة السلطان ) .

[32] جاء في كتاب ( دلائل الدين ) تأليف عبد الله بن الحاج هادي ما ترجمته : روى عن السجاد (عليه الصلاة والسلام) أن الله تعالى ذكر في القرآن أن السيدة مريم عليها السلام عندما أرادت أن تلد ابنها المسيح ابتعدت عن قومها ، وذهبت إلى كربلاء ـ بصورة معجزة ـ بجنب نهر القرات . وقد ولد المسيح قرب مكان ضريح الحسين (عليه الصلاة والسلام) . وفي نفس الليلة عادت السيدة مريم إلى دمشق . ومصداق هذا الخبر ما ورد عن الباقر (عليه الصلاة والسلام) ـ على ما أتذكر ـ أن صخرة على مقربة من قبر الحسين نصبت في الحائط . قد أجمع ساكنوا هذا المقام على أن الرأس الشريف قد حز على هذه الصخرة ، ويقولون أن المسيح قد ولد على نفس تلك الصخرة أيضاً ـ .

[33] عندما دخل الشاه إسماعيل الصفوي الأول ـ مؤسس الدولة الصفوية في إيران والذي يرتقي نسبه إلى الإمام السابع موسى بن جعفر (عليهما السلام) ـ بغداد فاتحاً سنة 914 هـ كان همه الأول هو التبرك بزيارة أجداده الأئمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) ، قصد زيارة مرقد الحسين (عليه الصلاة والسلام) وعمل ثوباً حريرياً لقبره الشريف ، وعلق اثني عشر قنديلاً من الذهب أطراف القبر ، وفرش تلك الحصيرة القدسية البسط وجلله بأنواع الحرير والإستبرق ، وبذل الأموال الكثيرة للائذين بقبره الشريف . ثم خرج قاصداً النجف الأشرف ( وقد ترجم النص المتقدم العلامة المؤلف عن ( حبيب السير ) لخواند مير بالفارسية ـ مخطوط في 3 مجلدات في مكتبة المؤلف سنة 1008 هـ وقد جاء أيضا في ( عالم آراى عباسي ) لاسكندر منشي . ج2 عن زيارة هذا الشاه ما ترجمته : توجه الشاه من بغداد الى تربة كربلاء بعد اخلاص النية وتشرف بزيارة مرقد الحسين (عليه الصلاة والسلام) المنور ، وشهداء كربلاء ، وقد زين الروضة وأنعم على المجاورين ، ثم توجه من هناك الى زيارة علي المرتضى (عليه الصلاة والسلام) عن طريق الحلة . راجع أيضاً فارسنامه ناصري ج1 ص93 .

وزار كربلاء أيضاً الشاه عباس الأول الصفوي . فقد جاء في فارسنامه ناصري ما ترجمته : غادر الشاه عباس الأول الصفوي أصفهان في سنة 1033 هـ متجهاً نحو بغداد ، وفي غرة ربيع الأول من نفس السنة دخل بغداد فاتحاً . ثم توجه إلى النجف الأشرف في محرم الحرام ، وعلى بعد (30) كيلومترا ترجل عن فرسه وخلع نعله ، وأنعم على كافة سكنت النجف وتوجه بعد ذلك مسروراً فرحا إلى زيارة كربلاء ، وطاف البقعة الطاهرة ، ثم اقفل راجعاً إلى بغداد وزار الإمامين الكاظمين وسامراء (عليهم الصلاة والسلام) .

وفي ربيع هذه السنة أعاد الكرة لزيارة كربلاء والنجف الأشرف . وقبَّل أعتاب هاتين الحضرتين وأدى لوازم الزيارة وأهدى من الصناديق القيمة والطنافس الحريرية المطرزة وادليباج ، الشيء الكثير ورجع مقفلاً إلى بغداد . وأعاد الزيارة مرة أخرى إلى الروضة الحسينية . وانظر أيضاً عالم آراي عباسي . وهناك مصدر لابد من الإشارة إليه في هذا الخصوص هو ( تاريخ دهامر الألماني الذي ترجم من اللغة الفرنسية إلى الفارسية باسم ـ سلطان التواريخ ـ في تاريخ سلاطين آل عثمان يقع في ثلاث مجلدات ضخام تحتوي على 72 باباً ، ينتهي به مؤلفه إلى آخر عهد عبد الحميد الأول العثماني ، بعد حرب الروس والأتراك وعقد معاهدة ( كنارجه ) .

وفي سنة 1034 هـ أعاد السلطان مراد الرابع العثماني العراق إلى حوزة دولته . وفي 27 جمادى الأولى سنة 1039 هـ احتل بغداد مرة أخرى الشاه صفي حفيد الشاه عباس الأول ، وزار كربلاء في سنة 1048 هـ في يوم عيد . فقبل أعتاب ضريح سيد الشهداء وأخيه العباس (عليهما الصلاة والسلام) . بعد أن نذر النذور . وأكرم ذوي الحاجة . ( روضة الصفاي ناصري . المجلد الثامن ) وفي سنة 1156 هـ توجه نادر شاه من النجف الأشرف إلى تقبيل اعتاب الحسين (عليه الصلاة والسلام) الذي حرمه مطاف ملائكة الرحمن ، وقدمت زوجته رضيه سلطان بيكم كريمة الشاه سلطان حسين الصفوي عشرين الف نادرى لتعمير جامع الحرم الشريف ( التاريخ النادري ) .

[34] وقد شهيد هذا الإيوان الكبير في سنة 1281 هـ من قبل المرحوم ميرزا موسى وزير طهران لتكون مقبرة له ولعائلته . وقد جدد المرايا والكتيبة القرآنية . وزوق جدرانها الداخلية بالكاشي النفيس .

[35] لم نعثر على مصدر هذا الخبر . ولكنه قد جاء في كلشن خلفاء ( ص 102 وجه ) لنظمي زاده بالتركية : ان الوالي على باشا الوند زادة ، بأمر من السلطان مراد الثالث العثماني قد جدد بناء جامع الحسين (عليه الصلاة والسلام) وقبته المنورة ، وذلك سنة 984 هـ . ( عادل )

[36] مجلد القاجارية من ناسخ التواريخ للسان الملك سبيهر ص 33 سنة 1206 هـ .

[37] مجلد القاجارية من ناسخ التواريخ ص 63 .

[38] جاء في مستدرك الوسائل للعلامة النوري ( ج 3 ص 397 ) في ترجمة الشيخ عبد الحسين الطهراني : ( شيخي واستاذي ومن اليه في العلوم الشرعية استنادي ، افقه الفقهاء وأفضل العلماء ، العالم الرباني ، الشيخ عبد الحسين الطهراني ، حتى يقول : وجاهد في الله في محو صولة المبتعين وأقام أعلام الشعائر في العتبات العاليات وبالغ مجهوده في عمارة القباب الساميات ) . وقد توفي في الكاظمية في 22 شهر رمضان سنة 1286 هـ ونقل إلى كربلاء ، ودفن في إحدى حجرات الصحن الحسيني .

[39] رحلات / عبد الوهاب عزام ص 59 و60 (القاهرة 1929 م ـ 1358 هـ) .

[40] تراث كربلاء / سلمان هادي الطعمة (بيروت 1983) ص 58 و59 .

[41] كان السيد حسين الدده عند حضوره إلى المرقد الشريف الحسيني ، وهو قادم من تكية البكداشية بعد الغروب ، يجتاز صفاً من السادة خدمة الروضة الحسينية وهم يحملون بأيديهم الشموع المطفئة بانتظار أن يسرجها لهم واحداً بعد الآخر من الفانوس الخاص الذي كان يحمله بيده ، وبعد ذلك يحملون الشموع الموقدة لوضعها في (الشمعدانات) الخاصة هناك . وقد أزيلت معالمها اليوم بسبب وجود الإنارة بالكهرباء .

[42] موسوعة العتبات المقدسة ـ قسم كربلاء ـ ج 1 ص 287 .

[43] تراث كربلاء / سلمان هادي الطعمة الطبعة الثانية (بيروت 1983م) ص 71 .