الأحساء

الأحساء


المصدر : موقع شبكة الإمام الرضا

بسم الله الرحمن الرحيم

استعملت كلمة ( الأحساء ) عَلَماً ـ فيما وقفتُ عليه ـ على أربع وحداتٍ جغرافية، اختلفت مساحةً وإدارةً وتاريخياً.. وهي حسب مراحلها التاريخية :

أولاً : كانت تُطلق على ما يُعرف بـ ( هَجَر ) عاصمة ( البحرين ) التي كانت ( أعني البحرين ) اسماً للمنطقة الممتدة من البصرة إلى عُمان.

ثانياً : أُطلقت على المنطقة الممتدة من البصرة إلى عُمان، وهي التي كانت تسمى قديماً ( البحرين ) ثم سمّيت ( أعني منطقة البحرين ) و ( الأحساء ) و ( الخَط ).

ثالثاً : صارت تُطلق على المنطقة الممتدة على الساحل الغربي من الخليج: من حدود الكويت الجنوبية إلى حدود قطر وعُمان وصحراء الجافورة حيث يحدّها من الغرب الصمّان… وهي المنطقة التي تُعرف اليوم بـ ( المنطقة الشرقية ).

عادت تُطلق على ما كانت تطلق عليه أولاً، وهو ما يعرف إدارياً الآن بـ ( الهُفوف ) وما يتبعها من قضاء ( المبرز وقراهما ).

ويبدو أن اسم ( هَجَر ) كان أسبق من اسم ( الأحساء ) في الإطلاق على ما عرف بعاصمة البحرين وتسميتها لها.

وذكروا أنها سُمّيت بذلك باسم ( هَجَر بنت المُكفف ) من الجرَامقة. وقيل هو مأخوذ من ( هَجَرتُ البعيرَ ) إذا ربطتُه، وذلك لارتباط أهلها بها غالباً وعدم ضربهم في الأرض.

وعن الهمداني: « الهَجَر: القرية بلغة حِمْيَر والعرب العاربة، فمنها هَجَر البحرين وهَجَر جازان ».

أما تسميتها بـ ( الأحساء ) فقد ذكروا فيه تعليلاً لغوياً وهو: أنه مأخوذ من ( الأحساء ) جمع ( حِسْى ) وهو الماء الذي تَنشِفه الأرضُ فإذا صار إلى صلابةٍ أمسَكته، فإذا حُفرت عنه يخرج، وكل ما نزحت منه دلواً جَمّت بآخر.

ويقال ( الحَساء ) أيضاً.

تأسيسها :

أول من أنشأ الأحساء وحصنها هو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجَنابي القُرمطي، وذلك في سنة 317 هـ، على أنقاض مدينة ( هَجَر ) التي دمّرها القرامطة بعد حصارٍ دامَ ثلاث سنين.

والمدينة التي بناها القرامطة هي التي تُعرف الآن بـ ( البَطّالية ) نسبة للبطال بن مالك أخي عبدالله بن علي العُيوني لأنها كانت إقطاعاً له، وليست الهُفوف كما توهّم ( شاويش ) في مقدمة ديوان ابن مُقرِّب، ( وزبّال ) مُستَطلِع مجلة ( العربي ) الكويتية.

طبيعتها ومناخها

تقع الأحساء قريبة من حافّة البحر ومرتفعة عن سطحه، وأرضها سهلية صحراوية، وجوّها صحراوي أيضاً يبرد ليلاً وترتفع حرارته نهاراً.

وتكثر فيها مياه الآبار والعيون والأنهار الصغيرة التي حوّلت بوفرتها المنطقةَ إلى واحةٍ جميلة في قلب تلكم الصحراء القاحلة. وتبلغ الآبار الجوفية فيها حوالي ( 125 ) بئراً أو عيناً، ويضخّ بعضُها ( 000, 30 ) غالون في الدقيقة وفيها المعدنية، والحارّة صيفاً وشتاءً والباردة صيفاً الحارّة شتاءً، مضافاً إليها الآبار الارتوازية التي انتشرت مؤخّراً.

ومن أشهر العيون في الأحساء هي: الحقل والتعاضيد وفريحة وبرابر وغصيبة والحارّة وأم سبعة والحُويرات ونجم والجوهرية وصُويدرة ومرجان والزواوي والخدود ومنصور.

اقتصادها :

يعتمد الأحسائيون في اقتصادياتهم على الزراعة والعمل في شركة الزيت في المنطقة الشرقية مضافاً إلى قليل من الصناعات المحلية يدوية وغيرها، وإلى التجارة للاستهلاك المحلي:

1. الزراعة :

يقول الأستاذ الجاسر : « وإقليم الأحساء هو أخصب إقليم في ( جزيرة العرب ) من حيث غزارة مياهه وكثرة حاصلاته الزراعية منذ عهد قديم إلى منتصف هذا القرن حينما عُثِر على الزيت فيه ، فانصرف أهله عن الاشتغال بالزراعة والحرث إلى أعمال الزيت » [1].

وربما عادت إلى خصوبتها في الإنتاج الزراعي عند اكتمال مشروع الريّ والصَّرف الحديث، الذي يحتلّ رقعة تمتد حوالي 25 كيلو متراً من الشمال إلى الجنوب، و 15 كيلو متراً من الشرق إلى الغرب، ويهدف هذا المشروع إلى استصلاح حوالي 000, 50 فدّان من الأراضي الزراعية وتطبيق وسائل الريّ والصَّرف الحديثة فيها، وتأمين الماء عن طريق الضخّ للمناطق ذات المَناسيب المرتفعة والتي تُقدَّر مساحتها بـ ( 000, 10 ) فدّان.

أما المساحة الصالحة للزراعة في منطقة الأحساء فتقدّر بـ ( 000, 300 ) دونم.

وتُعدّ التمور المحصولَ الرئيسي، ويُقدَّر عدد النخيل في الأحساء بأكثر من مليونَي نخلة، كما يُقدَّر محصول النخيل بـ ( 000, 45 ) طنّ سنوياً.

وفي الأحساء حوالي ثمانين نوعاً من التمر.

وقد أُسِّس فيها مؤخّراً مَكْبَس لتعليب وحفظ التمور، يستطيع تعليب ألف طنّ سنوياً.

ومن حاصلات الأحساء الزراعية في الفاكهة أيضاً: العنب والتين والبرتقال والتفاح والمشمش والتوت والنَّبِق.

وفي الحبوب: الأرزّ والحنطة.

وفيها حقول لتدجين وتربية الحيوانات.

2. الصناعة :

في الأحساء الآن – مضافاً إلى الصناعات اليدوية القديمة – صناعة حديث ناشئة لاستهلاكها المحلي غالباً، من أهمها:

(1) مصنع العِبِي، ويستطيع أن ينتج مائة عباءة يومياً مصنوعة من الصوف والوبر، ويُعدّ الوحيد من نوعه في المملكة العربية السعودية.

(2) مصنع الإسمنت.

(3) مصانع البِلاط والطابوق.

(4) مصانع الجصّ.

(5) مصنع كبس التمور، وتقدّمت الإشارة إليه.

3. التجارة :

أمّا التجارة في الأحساء فمحلية تستورد من خارج الأحساء أو خارج البلاد السعودية للاستهلاك المحلي.

وأهم صادرات الأحساء التجارية هي التمور، ولا تتجاوز أسواقها خارج البلاد إلا إلى إمارات الخليج.

إدارتها :

1. ( حدودها ): يَحِدّ الأحساء من الغرب ( الفروق ) ومن الشمال ( الجوف ) ومن الشرق ( العقير ).

2. ( مدنها ): في الأحساء مدينتان هما: الهُفوف والمبرز.

الهفوف : وهي مركز الحكم، أنشأها فاتح باشا في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني في آخر النصف الأول من القرن العاشر الهجري واتّخذها مركز حكمه.

وذهب شاويش إلى أنها نفس مدينة ( هَجَر ) اتّخذها القرامطة عاصمة حكمهم وأسموها ( المؤمنية ) ثم سُمّيت بالهفوف.

وذهب بعضهم إلى أنها أُنشئت من قبل القرامطة عام 317 هـ على أنقاض مدينة هَجَر كما مرّ.

وسكّانها خليط من العرب والفُرس والتُّرك والكُرد، ومن السنّة والشيعة.

وتنقسم الهفوف إلى عدة محلاّت هي: الكوت ( وهي مقرّ الإمارة ) والنعاثل والرفعة والصالحية والرقيقة.

المبرز : تقع على بُعد ميلَين شمال الهفوف، وتضمّ ستَّ محلاّت هي: السَّياسب والعتبان والعيون والقديمات والمَجابل والشعبة.

3. ( قراها ) : في الأحساء حوالي ( 40 ) قرية تنقسم إدارياً إلى مجموعتين تتبع إحداهما مدينة الهفوف وتتبع ثانيتهما مدينة المبرز.

والتابعة للهفوف هي: بنو معن والشهارين والجبيل والطريبيل والدالوة والتيمية والقارة والتوثير، وقرى العمران ( الحوطة والعمران الشمالية والعمران الجنوبية وغمسي ) والرميلة والسيايرة والمزاوي والعقار والمركز والمنيزلة والفضول والجفر والطرف والجشة والمنصورة.

والتابعة للمبرز هي: المطيرفي والشقيق وجليجلة والقرن والشعبة والمقدام والكلابية والجليلة والبطّالية والقرين والعيون الشمالية والحصيمة والمراح والعوضية والوزية.

الصحة :

في الأحساء الآن عدة مستوصفات منتشرة في المدن والقرى ومستشفيات حكومية وأخرى أهلية وأطباء حكوميون وآخرون أهليون، وعدة صيدليات حكومية وأخرى أهلية. وكان دخول الطب الحديث إلى الأحساء في عام 1914 م، وأول طبيب فيها هو عبدالله الدَّمَلوجي.

التعليم :

وفي الأحساء الآن عدة مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية ومعاهد علمية ودينية. وكان فتح أول مدرسة فيها للبنين عام 1938 م.

هذا مضافاً إلى وجود الدراسة الدينية الفردية القديمة.

آثارها :

تركت عوامل التعرية والإبادة بعضَ الآثار لتشير إلى تاريخ قديم في المنطقة، منها:

1. مسجد عبد القيس : وهو أول مسجد صُلِّيت فيه الجمعة بعد مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم). أُنشئ من قِبل قبيلة عبد القيس التي كانت تقطن هذه المنطقة في قرية من قرى هَجَر كانت تدعى ( جواثى ) و ( جواثاء ).

2. مسجد أُمّ مازن : في قريةٍ كانت تدعى ( أُمّ مازن ) ثم اندثرت ولم يبقَ إلاّ مسجدها.

3. نخل الأراكة : في قرية كانت تدعى بـ ( الأراكة )، ثم عُفيت ولم يبقَ إلاّ نخلها.

4. قلعة صاهود : في المبرز.

معالمها :

أهمّ المعالم القائمة الآن في الأحساء هي:

1. مسجد القبّة في قصر إبراهيم بالهفوف، شُيّد عام 974 هـ.

2. مسجد المُقصَّب في القارة، بُني في عام 868 هـ.

3. مسجد ابن أبي جمهور في التيمية، يعود تاريخ تأسيسه إلى القرن التاسع الهجري.

4. جبل القارة ( وكان يعرف بجبل الشبعان )، وهو كثير الكهوف، بارد صيفاً دافئ شتاءً.

5. بُحيرة الأصفر: وتقع شرقي قرية العمران الشمالية على مسافة عشرة كيلو مترات تقريباً.

6. متنزّه العمران ( مشروع مكافحة الرمال ).

7. سوق الخميس في الهفوف.

8. سوق الأحد في القارة.

9. سوق الاثنين في الجفر.

10. عيون المياه: أُمّ سبعة. والحارّة. وعين نجم. والخدود.

تاريخها :

لعل من الأجدى منهجياً أن نقسم التاريخ العام لهذه المنطقة إلى فترتين: فترة ما قبل حكم القرامطة، وفترة حكم القرامطة وما بعده، وأن نطلق على الفترة الأولى ( تاريخ هَجَر )، وعلى الفترة الثانية ( تاريخ الأحساء )، وذلك لأن الأحساء القائمة الآن بدأ تاريخها ـ فيما يبدو ـ بحكم القرامطة الذين أسسوها على أنقاض ( هَجَر )، وأطلقوا عليها اسم ( الأحساء ).

وقد يُلاحَظ على التاريخ الأول ما فيه من الغموض والارتباك والمفارقات المنهجية.

1. يبدأ حكم القرامطة للأحساء حوالي سنة 287 هـ وينتهي حوالي عام 466هـ، وكان حاكمها القرمطي الأول أبا سعيد الحسن بن بهران الجَنابي المتوفّى 301 هـ.

وبعد القرامطة تعاقبت على حكم هذه البلاد عدة دول وإمارات، هي:

1. الدولة العُيونية ( 470 ـ 630 هـ ).

2. إمارة بني عامر بن عوف ( 630 ـ 700 هـ ).

3. إمارة آل مغامس ( 700 ـ 705 هـ ).

4. إمارة بني مالك بن عامر.

5. إمارة آل زامل ( وكان أول حكامهم أجود العقيلي المتولّد 821 هـ ).

6. إمارة آل مغامس ثاني ( 931 هـ ).

7. الدولة العثمانيّة ( 963 هـ ).

8. إمارة آل حميد ( 1077 هـ ).

9. إمارة آل براك ( 1081 هـ ).

10. إمارة آل السعود (3).

11. إمارة آل عَرْعَر ( 1188 هـ ).

12. إمارة آل السعود ثانية ( 1207 هـ ).

13. إمارة زيد بن عريعر.

14. إمارة آل السعود ثالثة ( 1208 هـ ).

15. إمارة بني خالد.

16. الدولة المصرية ( 1253 هـ ).

17. الدولة العثمانية ثانية ( 1288 هـ ).

18. الدولة السعودية ( 1331 هـ ).

المصادر :

1. ابن مُقرّب ـ عمران محمد عمران ( الرياض: م الرياض 1388 هـ / 1968 م ).

2. إجازة الشيخ حبيب بن قرين للميرزا محسن الفضلي ( مخطوط ).

3. الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية ـ الشيخ فرج العمران القطيفي ( النجف م النجف 1382 هـ ).

4. الأعلام ـ خير الدين الزركلي ( طـ 3 ).

5. أعيان الشيعة ـ السيد محسن الأمين ( طـ 2 ).

6. أنوار البدرين ـ الشيخ علي بن حسن البلادي البحراني ( النجف: م النعمان 1377 هـ ).

7. تعليقة خطيّة على مقدمة ديوان ابن مُقرّب للشيخ يوسف بن راشد المبارك الأحسائي.

8. تحفة المستفيد ـ الشيخ محمد بن عبدالله آل عبدالقادر الأنصاري الأحسائي ( الرياض: م الرياض 1379 هـ / 1960 م ).

9. جريدة اليوم ـ ( الدمّام 1387 هـ ).

10. جزيرة العرب في القرن العشرين ـ حافظ وهبه ( القاهرة: م لجنة التأليف والترجمة والنشر 1381 هـ / 1961 م ).

11. الذريعة إلى تصانيف الشيعة ـ الشيخ آقا بزرك الطهراني ( النجف وإيران ) طـ 1.

12. رسالة خطيّة من الشيخ باقر أبي خمسين الأحسائي ( الأحساء ).

13. رسالة خطية من صادق الفضلي ( الأحساء ).

14. رسالة خطية من السيد علي ناصر الأحسائي ( الأحساء ).

15. رسالة خطية من السيد محمد العلي المتوفى 1388 هـ ( الأحساء ).

16. طبقات أعلام الشيعة ـ الشيخ آقا بزرك الطهراني، النجف ثم الآداب طـ 1.

17. مجلة العربي ( 1386 هـ / 1966 م ) العدد 91.

18. عنوان المجد في تاريخ نجد ـ الشيخ عثمان بن عبدالله بن بشير النجدي ( بيروت: م صادر ).

19. مجلة قافلة الزيت ( الظهران 1389 هـ / 1969 م ) العدد التاسع، المجلد السابع عشر.

20. الكُنى والألقاب ـ الشيخ عباس القمّي ( صيدا: م العرفان ).

21. معارف الرجال ـ الشيخ محمد حرز الدين ( النجف: م الآداب ) طـ 1.

22. معجزة فوق الرمال ـ أحمد عسة ( بيروت: م الأهلية اللبناني 1965م طـ 1.

23. معجم البلدان ـ ياقوت الحموي ( بيروت: م دار صادر ).

24. معجم ما استُعجم، البكري الأندلسي طـ 1.

25. مقدمة تحفة المستفيد للشيخ حمد الجاسر.

26. مقدمة ديوان علي بن مُقرّب العيوني لزهير شاويش.

27. دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية 200:2 ـ 214.